محمد الريشهري
170
موسوعة معارف الكتاب والسنة
2 . المُراد من التمسّك بأهل البيت عليهم السلام أكّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أحاديث كثيرة بالإضافة إلى حديث الثّقلين « 1 » على التمسّك بأهل البيت من بعده . ولا شكّ في أنّ معنى التمسّك بالنبيّ - وهو على قيد الحياة - اتّباعه دينيّاً وسياسيّاً ، بناءً على ذلك فإنّ وجوب التمسّك بأهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله بعده يدلّ أيضاً بوضوح على مرجعيّتهم الدينيّة والسياسيّة ، ووجوب اتّباعهم ، وبالطبع فإنّ التمسّك والتبعيّة الدينيّة والسياسيّة فيما يتعلّق بالإمام الحاضر والإمام الغائب مختلفتان كما سنوضّح ذلك . 3 . كيفية التمسّك بالإمام الغائب اتّضح لنا حتّى الآن وبالاستناد إلى حديث الثّقلين أنّ أحد أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله باقٍ حتّى القيامة ، وأنّ التمسّك بهم في الدين والسياسة واجب ، ولكنّ المسألة المهمّة هي كيف يمكن للمجتمع المسلم أن يتمسّك بإمامٍ غائب ؟ يتّضح من خلال قليل من التأمّل أنّ التمسّك بالإمام الغائب يعني اتّباع نوّابه الخاصّين والعامّين ، والتبليغ لمذهب أهل البيت عليهم السلام ونشره ، ومحاربة موانع ظهوره ، والسعي من أجل الربط بين القرآن والعترة والدين والسياسة ، وأخيراً تهيئة الأرضيّات الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة لحكومة الإسلام العالمية بقيادة أهل البيت عليهم السلام ، وهي مهمّة بالغة الصعوبة ، حيث روي عن الإمام الصادق عليه السلام في هذا المجال : إنَّ لِصاحِبِ هذا الأمرِ غَيبَةً ، المُتَمَسِّكُ فيها بِدينِهِ كَالخارِطِ لِلقَتادِ . « 2 »
--> ( 1 ) . راجع : ص 388 ( الفصل الثامن / عناوين حقوقهم / التمسّك ) . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 335 ح 1 ، كمال الدين : ص 346 ح 34 ، الغيبة للطوسي : ص 455 ح 465 ، الغيبة للنعماني : ص 169 ح 11 ، بحارالأنوار : ج 52 ص 111 ح 21 .